الفيض الكاشاني

196

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

[ 3 ] كلمة : في المظاهر والشّفاعة في الكافي عن السجّاد ( ع ) : « إنّه يُطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ما له على الكافر ، فيعذّب الكافر بها مع عذابه بكفره عذاباً بقدر ما للمسلم قِبَلِه من مظلمة ، فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حقّ المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم ، فإن لم يكن للظالم حسنات فإن كان للمظلوم سيّئات يؤخذ من سيّئات المظلوم فتزاد على سيّئات الظالم » . « 1 » إن قيل : ما معنى طرح السّيّئات وأخذ الحسنات والنقائص فيها والزيادات ؟ وهل هي عبارة إلّا عن أعمال وحركات قد انقضت وفنيت ؟ وغايتها أن تبقى آثارها في النّفوس بعد ما ترسّخت ولزمت ، فكيف تنقل من نفس إلى أُخرى ؟ قلنا : هذا النقل واقع في الدّنيا عند جريان الظّلم لكنّه ينكشف في القيامة ، فيرى الإنسان طاعات نفسه في ديوان غيره ، وما لم ينكشف ذلك له بعد فكأنّه ليس بموجود له وإن كان موجوداً في نفسه ، فإذا انكشف له وعلمه صار موجوداً له ، وكأنّه وجد الآن في حقّه . ثمّ المنقول ليس نفس الحسنات والسّيّئات بل الأثر الّذي يترتّب عليهما من تنوير القلب وإظلامه ، وإنّما عُبّر بهما عن الأثر لأنّه المقصود والغاية منهما ، وبين آثارهما تعاقب وتضادّ . ولذلك قال الله تعالى : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » . « 2 »

--> ( 1 ) - الكافي : 8 / 104 ، كتاب الروضة ، ح 79 . ( 2 ) - هود : 114 .